المحقق النراقي

144

مستند الشيعة

من حيث هي هي . ولذا لو ادعى أحد ملكية أرض ميتة لم يكن فيها بناء ولا قناة ولا زرع أبدا ، ويقر المدعي بذلك ، ولكن يقول : إنها في يدي ، لأني أحتطب فيها وأحتشش وأرعى فيها دوابي . . لا يسمع منه ، إذ محض هذه التصرفات لا يوجب التملك ، ولذا جعل من مطاعن الثاني ما فعل من حماية الحمى . وكذا الوادي ، فإن أسباب تملك المياه السائلة إنما تتحقق بحفر قنوات أو حيازة عين أو عيون ونحوها ، وما كان منتهيا إلى مثل ذلك لا يطلق عليه الوادي عرفا ، بل حقيقة المياه العظيمة التي لا تنتهي إلى عين أو عيون أو قناة أو نهر يحتمل أن يكون مستحدثا من شخص أو أشخاص بقصد التملك ، وما يحتمل فيه ذلك لا يسمى واديا إلا مجازا . وكذا الآجام ، والمراد بها - كما مر - ما يقال بالفارسية : بيشه . والوجوه المملكة للأشجار من الغرس أو الابتياع أو النمو في الملك إنما هو أمر لا يتحقق عرفا في الآجام . فالوجوه الموجبة للملكية غير محتملة في هذه الثلاثة . ولو فرض وجود نادر - كواد صغير منته إلى عيون محصورة في موضع معين ، أو أجمة صغيرة محتملة لأن تكون مغروسة ، أو ملكها في الأصل لواحد معين - فهو إما لا يطلق عليه الوادي والأجمة إلا مجازا ، أو فرد نادر جدا لا تنصرف إليه الاطلاقات . إذا عرفت ذلك نقول : إن الكلام ليس في جز من الجبال يتصرف فيه أحد بقصد التملك ببناء أو حفر أو غرس أو غيرها من الوجوه الثابتة مملكيتها شرعا ، بل في الجبال من حيث هي هي . ولا في نهر شق من واد أو نهر عظيم متصرف فيه لأحد ينتهي إلى